الشيخ محمد القائني
175
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية)
الحاضر وإن قيل بغير ذلك ، وأنّ الموضوع هو غير ذلك وأنّ المكلّف هو الموضوع ، وهو مخاطب بالجامع بين القصر في السفر والإتمام في الحضر . وبالجملة فالمتفاهم العرفي من عدم انتفاء الحكم على تقدير انتفاء الموضوع ، هو أنّ متعلّق الحكم بمناط من الأهمّية لا يسقط بانتفاء موضوع الحكم ، فأهمّية الصلاة بدرجة لا تسقط بعدم وجدان الماء الذي هو موضوع وجوب الصلاة مع الطهارة المائيّة ، حتّى أنّ الصلاة تجب حينئذٍ حتّى مع عدم وفاء مصلحتها بمصلحة الصلاة مع الوضوء . ثمّ إنّ هذا على تقدير عدم انقضاء زمان يتمكّن منه من الطهارة المائيّة ، وأمّا معه فواضح أنّ الواجب الاختياري يستقرّ على المكلّف ، لتمكّنه من فعله حيث يكفي في صحّة التكليف بشيء التمكّن من صرف الوجود المتحقّق بالتمكّن من فرد واحد من الطبيعي ، ويكون تعجيز النفس عن امتثاله فيما بعد قبيحاً ؛ بملاك حكم العقل بقبح التعجيز كما تقدّم . فالمتحصّل : أنّ القدرة تارةً تفرض مع انقضاء زمان يمكن فيه الفعل ، بمعنى تحقّق زمان في الخارج يسع الفعل وإن كان وقت فعله بعدُ باقياً ، لسعة الوقت لأكثر من مرّة ، فعدم جواز التعجيز فيه بالخروج عن موضوع الحكم الاختياري إنّما هو بملاك قبح التعجيز المتقدّم استثناؤه أوّلًا . وقد يكون فرض القدرة قبل مضيّ زمان يسع الفعل الاختياري أو شرطه الاختياري فهذا هو موضوع الاستثناء الثاني . هذا إذا لم يكن التعجيز بتبديل الموضوع إلى غير الموضوعات الاضطرارية وإلّا فلا يحكم العقل بقبح ذلك ؛ كما في وجوب الاجتناب عن النجس ، فلا قبح في تعجيز النفس عنه بتبديل النجس إلى الطاهر وإعدام الموضوع بغسله أو قلبه أو إحالته ؛ فإنّ عدم وجوب الاجتناب بعد التبديل والتحويل ليس من قبيل الحكم الثانوي الاضطراري .